القاضي النعمان المغربي
145
المجالس والمسايرات
فقال : اجلسوا ! وابتسم . ثمّ قال : إنّ هذا يحتاج إلى أن يبسط له بساط يكون بين يديه ويؤسّس له أساس يبنى الكلام فيه عليه ، وذلك يطول ذكره . ولكن ، أليس قد ثبت أنّ البرهان أمر جليل وخطب / جسيم ؟ قلت : نعم . قال : فلم لم نجد / ه / من أسماء اللّه جلّ ذكره ولا من صفاته ؟ أليس قد علّمنا أنّه أعظم شيء دونه ؟ قلت : أجل . قال : أو ليس قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لمّا خلق اللّه العقل قال له : أقبل ! فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ! فأدبر . فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أكرم عليّ منك ، بك آخذ ، وبك أعطي وبك أثيب ، وبك أجازي ، وبك أعاقب ؟ قلت : هذا حديث معروف مأثور « 1 » . قال : فهل يكون من دون اللّه ما هو أفضل ممّن شهد اللّه له عزّ وجلّ بهذه الشهادة وأنزله من الفضل بهذه المنزلة من جميع / ما خلق كما قال عزّ وجلّ ؟ قلت : لا . قال : فما أثبته العقل الصحيح الكامل ، الذي شهد اللّه له بهذه الشهادة وشهد له وصدّقه وأوجبه « 2 » ، فذلك هو البرهان المنير بصحّته ووجوبه ، كما أنّ آيات النبيّين إنّما كانت براهين بتصديق العقول الصحيحة إيّاها وثبتها « 3 » فيها ، وشهادة
--> ( 1 ) ذكر الغزالي هذا الحديث في الاحياء ، ج 1 ص 83 ( من طبعة دار المعرفة بيروت ) وكذلك في « ميزان العمل » ص 331 ( تحقيق سليمان دنيا ، القاهرة 1964 ) ويعتبر من الأحاديث الموضوعة ذات الصبغة الاشراقية . انظر : العناصر الأفلاطونية المحدثة والغنوصية في الحديث لفولدزيهر ضمن كتاب عبد الرحمن بدوي : التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ( القاهرة 1965 ) ص 218 - 241 . وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح 2 / عدد 5064 قائلا : وقد تكلم فيه بعض العلماء . ( 2 ) هذه الأفعال الثلاثة معطوفة على « أثبته العقل » . ( 3 ) الثبت بفتحتين : الحجة والبرهان . وهذا المصدر معطوف على « تصديق » .